ابن كثير
15
السيرة النبوية
فيقول : " دعوه ، إن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم ، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه " . حتى قيل : يا رسول الله تخلف أبو ذر وأبطأ به بعيره . فقال : " دعوه إن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم ، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه " . فتلوم ( 1 ) أبو ذر بعيره ، فلما أبطأ عليه أخذ متاعه فجعله على ظهره ثم خرج يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ماشيا ، ونزل رسول الله في بعض منازله ونظر ناظر من المسلمين فقال : يا رسول الله إن هذا الرجل ماش على الطريق . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كن أبا ذر " فلما تأمله القوم قالوا : يا رسول الله هو والله أبو ذر . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يرحم الله أبا ذر ! يمشى وحده ويموت وحده ويبعث وحده " . قال فضرب [ الدهر ( 2 ) ] ضربه ، وسير أبو ذر إلى الربذة ، فلما حضره الموت أوصى امرأته وغلامه فقال : إذا مت فاغسلاني وكفناني من الليل ، ثم ضعاني على قارعة الطريق فأول ركب يمرون بكم فقولوا : هذا أبو ذر . فلما مات فعلوا به كذلك ، فاطلع ركب فما علموا به حتى كانت ركابهم تطأ سريره ، فإذا ابن مسعود في رهط من أهل الكوفة فقال : ما هذا ؟ فقيل : جنازة أبي ذر فاستهل ابن مسعود يبكى وقال : صدق رسول الله : " يرحم الله أبا ذر ، يمشى وحده ويموت وحده ويبعث وحده ! " فنزل فوليه بنفسه حتى أجنه . إسناده حسن ولم يخرجوه . * * *
--> ( 1 ) تلوم : انتظر . ( 2 ) بياض بالأصل .